علي بن يوسف القفطي
129
إنباه الرواة على أنباه النحاة
ورأيت ترجمة لأحمد بن فارس في بعض تصانيف المتأخرين ، وقد لقفها من أماكن متعددة ، فنقلتها على صورتها وهى : « أحمد بن فارس بن زكريا بن محمد بن حبيب أبو الحسين الرازيّ - وقيل القزوينيّ الزهراويّ الأشتاجرديّ . واختلفوا في وطنه ؛ فقيل كان من قزوين ، ولا يصح ذلك ؛ وإنما قالوه لأنه كان يتكلم بكلام القزاونة . وقيل كان من رستاق الزهراء ، من القرية المدعوّة كرسف جياناتاذ . كان واسع الأدب ، متبحرا في اللغة العربية ، فقيها شافعيا ، وكان يناظر في الفقه ، وكان ينصر مذهب مالك بن أنس . وطريقته في النحو طريقة الكوفيين ، وإذا وجد فقيها أو متكلما أو نحويا كان يأمر أصحابه بسؤالهم إياه ، ويناظره في مسائل من جنس العلم الذي يتعاطاه ، فإن وجده بارعا جدلا جرّه في المجادلة إلى اللغة ، فيغلبه بها ، وكان يحث ( 1 ) الفقهاء دائما على معرفة اللغة ويلقى عليهم مسائل ، ذكرها في كتاب سماه كتاب فتيافقيه العرب ، ويخجلهم بذلك ؛ ليكون خجلهم داعيا إلى حفظ اللغة ويقول : من قصّر علمه عن اللغة وغولط غلط » . قال أبو عبد اللَّه الحميديّ : ( 2 ) سمعت أبا القاسم سعد بن علي بن محمد الزّنجانيّ ( 3 ) يقول : كان أبو الحسين أحمد بن فارس الرازيّ من أئمة أهل اللغة في وقته محتجّابه في جميع
--> ( 1 ) في الأصل : « يحب » ، وهو تحريف . ( 2 ) هو أبو عبد اللَّه محمد بن أبي نصر فتوح بن عبد اللَّه بن حميد الأندلسيّ . نشأ بالأندلس ، ورحل إلى المشرق ، وسمع بمكة وإفريقية والأندلس ومصر والشام والعراق . ؛ ثم استوطن بغداد . وكان مشهورا بالنباهة والمعرفة والإتقان والدين والورع ؛ وله مؤلفات كثيرة ؛ منها كتاب الجمع بين الصحيحين ، وجذوة المقتبس في تاريخ علماء الأندلس . توفى سنة 488 . ابن خلكان ( 1 : 485 ) . ( 3 ) كان إماما حافظا متقنا ؛ طاف في الآفاق ؛ وسمع الكثير ؛ وانقطع في آخر عمره بمكة . وصار شيخ الحرم . توفى سنة 471 ، النجوم الزاهرة ( 5 : 108 ) .